ابن قتيبة الدينوري
20
تأويل مشكل القرآن
وقد يكتنف الشيء معان فيشتقّ لكل معنى منها اسم من اسم ذلك الشيء ، كاشتقاقهم من البطن للخميص : مبطّن وللعظيم البطن إذا كان خلقة : بطين فإذا كان من كثرة الأكل قيل مبطان وللمنهوم : بطن وللعليل البطن : مبطون . ويقولون : وجدت الضّالة ووجدت في الغضب ، ووجدت في الحزن ، ووجدت في الاستغناء . ثم يجعلون الاسم الضّالة : وجودا ووجدانا وفي الحزن وجدا وفي الغضب موجدة وفي الاستغناء وجدا . في أشياء كثيرة ، ليس لاستقصاء ذكرها في كتابنا هذا ، وجه . وللعرب الشّعر الذي أقامه اللّه تعالى لها مقام الكتاب لغيرها ، وجعله لعلومها مستودعا ، ولآدابها حافظا ، ولأنسابها مقيّدا ، ولأخبارها ديوانا لا يرثّ على الدّهر ، ولا يبيد على مرّ الزّمان . وحرسه بالوزن ، والقوافي ، وحسن النّظم ، وجودة التخيير - من التدليس والتّغيير ، فمن أراد أن يحدث فيه شيئا عسر ذلك عليه ، ولم يخف له كما يخفى في الكلام المنثور . وقد تجد الشاعر منهم ربما زال عن سننهم شيئا ، فيقولون له : ساندت ، وأقويت ، وأكفأت ، وأوطأت . وإنما خالف في السّناد بين ردفين ، أو حرفين قبل ردفين ، كقول عمرو بن كلثوم « 1 » : ألا هبّي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا وقال في بيت آخر « 2 » : كأن متونهنّ متون غدر * تصفّقها الرياح إذا جرينا فالحاء من فأصبحينا ( ردف ) وهي مكسورة ، والراء من جرينا ( ردف ) وهي مفتوحة .
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان عمرو بن كلثوم ص 64 ، وخزانة الأدب 3 / 178 ، وشرح شواهد الشافية ص 251 ، وشرح شواهد المغني 1 / 119 ، ولسان العرب ( مدر ) ، ( ندر ) ، ( صحن ) . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان عمرو بن كلثوم ص 85 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 409 ، وشرح ديوان امرئ القيس ص 331 ، وشرح القصائد السبع ص 416 ، وشرح القصائد العشر ص 357 ، وشرح المعلقات السبع ص 184 ، وشرح المعلقات العشر ص 95 ، ولسان العرب ( غرا ) ، وفيه : « غرينا » بدل « جرينا » . والبيت بلا نسبة في تاج العروس ( سند ) ، ( غرا ) ، وكتاب العين 7 / 229 .